ميرزا غلامرضا عرفانيان اليزدي الخراساني
49
تتميم كتاب أصول الفقه
حكومة حديث الرّفع على أدلّة الأحكام ومن الثمرات : التصوير الصحيح لحكومة « 1 » هذا الحديث على أدلّة الأحكام الأوّلية ، وذلك بلحاظ نظره وتعرّضه عناية إلى حيثية عقد حملها ، فيكون الرفع المسند إلى الموضوعات التسعة على طراز قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا رهبانية في الاسلام » « 2 » . ومن المعلوم أنّ النفي في النصّ راجع بالنتيجة إلى المشروعية التي هي حكم منفيّ حقيقة بنفي ثبوت الموضوع ( الرهبانية ) تشريعا ، فعلى هذا التصوير يكون الرفع المنصبّ على ذوات الموضوعات المرفوعة ناظرا إلى عقد الحمل لأدلّة الأحكام الأولية . ومعنى النظر : هو طردها عن هذه الموارد تشريعا بعناية طرد الوجود التشريعيّ على النحو المناسب لذوات المرفوعات ، ففي « ما لا يعلمون » المناسب هو رفع الشيء المجهول عن موطن التشريع ، وبرفعه يرفع الحكم تعبّدا عن عقد الحمل للدليل الأوّلي . والحكومة هذه تستبطن رفع إيجاب الاحتياط والتحفّظ ظاهرا عن المورد المشكوك إلى أن يرتفع الجهل ، وبذلك يثبت جواز الاقتحام في الشبهة ، وعدم استحقاق العقاب عليه لو ثبتت مخالفته مع الحكم الواقعيّ الذي هو
--> ( 1 ) لا الورود ولا التخصيص ، تقدم الفرق بينها ، وكذا كيفية حكومة الأمارات على الأصول العملية في الجزء الثالث من هذا الكتاب : ص 223 - 224 . ( 2 ) نهاية ابن الأثير 2 : 280 .